Alef Logo
مقالات ألف
              

شكراً .. أبطال "الركمجة"

حربي محسن عبدالله

خاص ألف

2013-09-07

ركوب الأمواج السياسية من أخطر وأقذر أنواع الرياضات التي يمارسها أبناء "قايين" أو قابيل الذي بدأ حياته المديدة بقتل أخيه. وأبطال هذه الركمجة السياسية كُثر, وهم: دول تمارس النفاق السياسي بكامل صفاقتها, وسياسيون ومنظّرون وباحثون عن مواقع ومناصب وطلاب مجد زائف, ينتقلون من "الجزيرة" إلى "المنار" (قبل أن يرتدّ إليك طرفك) ينظّرون هناك لقاطعي الرقاب ويصفقون هنا لمحور المقاومة, ومتقلبون مذبذبون "لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء" ومعارضون انتقلوا من صفوف السلطة إلى صفوف المعارضة بمرونة وسهولة ومهارة متمرّس بالركمجة ولا يشكو من سوء الخدمة عندما يقيم في أجنحة الفنادق الفاخرة. فمن أنصار السعودية إلى حلفاء قطر حتى أدوات ايران في المنطقة على حد تعبير "أحدى المحطات العربية" الجميع يجيد الركمجة سواءاً كانت سلفية أو اخونجية أو حزب اللهية. دولة "خادم الحرمين الشريفين" التي هبّتْ لنصرة مطالب شعوب دول الربيع العربي, وهي في طريقها "بحثاً عن الماء والكلأ". دعماً "للديمقراطية" التي تزخر بها المملكة التي يعيش في كنفها الجميع سواسية "كأسنان المشط"!! وحصل فيها كل من الرجل والمرأة, وعلى قدم المساواة, على حقهما في طاعة الله ورسوله وأولي الأمر, حتى وأن جرفت السيول العديد من بيوت الطبقات الدنيا. فالسيول "أمر الله وحصل يا سيدي". والراد على هذا القول كالراد على الله جلّ في علاه. تنشر وتنثر السعودية هباتها على كل من سار خلف النهج القويم للسلف الصالح ووكلائه الحصريين الذي أفسدوا الثورات العربية بريح لا تنقض الوضوء فحسب بل تنقض التوبة. وباركوا التدخل الدولي إذا اقتضت الضرورة, وبوجه المنتقدين والرافضين شرعوا القاعدة الفقهية واضحةً لا لُبس فيها "الضرورات تبيح المحظورات" والسلام على ما تبقى من لُحمة وطنية ومشاركة اجتماعية وعيش بالتراضي. بل إن فتح الباب على مصراعيه للفوضى العارمة والصراع المذهبي ونبش التاريخ العفن للطائفية هو من الضرورة بمكان لإحقاق الحق ومن أجل تسليط الأضواء على "وحدة وصراع الأجداد". واستعادة ذلك عبر ممارسات كل من أبطال ركمجة المد الشيعي والسلفي على حد سواء والتي ستقضي "بإذن الله"!! على ماتبقى من قيم انسانية ووطنية وهما ينتشران كالنار في الهشيم من حولنا. فعند فقدان البوصلة لا أحد يعرف إلى أين ستؤول الأمور. ومن سيقودها من الخلف. بالنتيجة سيولد جيل لا يجيد سوى القتل والقتال ولا يعرف غير الحقد والكراهية, جيل خارج الزمان البشري, يصارع أشباح معارك "صفين" و"كربلاء". ولا يرى في أحلامه سوى جنة الأغبياء, "ظل وطعام وماء" ومن أجل الوصول إلى جنة القرود هذه, عليه أن يفجّر من حوله, يقتلهم, يحوّلهم إلى أشلاء. فتصبح مهنة القتل, جاهزة لكل عاطل عن الحب والمشاركة الوجدانية والانسانية.

ثمة وصفٌ لا ينسى عن الانسان وهو يتوجه إلى القتال في رواية "الأخوة الأعداء" للكاتب اليوناني نيكوس كزنتزاكي صاحب "زوربا" و"القديس فرنسيس الإيزيسي" و"المسيح يصلب من جديد" وروايات أخرى. إنه الانسان الذي يتحول رويداً رويداً إلى وحش كاسر يدمّر كل ما يجده أمامه, في صورة المتحوّل الذي تلتصق صورته في الأذهان كما رسمته لنا عدة أفلام على شاكلة "الرجل الذئب" وكيف يبدأ ظهور الشعر والأنياب والمخالب لديه. فما أن يدخل الانسان إلى معركة حتى يعود إلى أصله الحيواني الذي تحدّث عنه "المغفور له بإذن الله" تشارلس روبرت داروين. طبعاً لا بد من الإشارة هنا إلى أن تدمير الانسان للانسان ابتعد كثيراً عن الأصل الحيواني ليس إلى الأعلى والأسمى بل إلى الأسفل والأحطّ, فهو الوحيد من بين الحيوانات الذي يستعذب التعذيب ولا يقتل لسد حاجة بل للانتقام والثأر والتشفّي. وهو سيد التبرير "من الغاية تبرر الوسيلة" حتى استباحة قتل الأبرياء إذا اقتضى الأمر لدى جميع المتنازعين, سلطة ومعارضة, جلادين وضحايا, بفتاوى شرعية أو بأوامر عسكرية, فتفجير السيارات المفخخة والعبوات الناسفة والصواريخ والقذائف البعيدة لا تفرق بين الحجر والبشر فكلها رسل للموت الذي يحصد الأرواح والأحلام بعد أن زرع البؤس واليأس. دوائر من العنف لا تنتهي.

الشكر الموصول لطرفي الصراع والنزاع المذهبي لايران الفقيه الذي رفع راية المستضعفين في الأرض و"ركمج" في بحر تاريخ التشيّع الصفوي دون العلوي, ليأخذ ثأر المظلومين بجرهم نحو مذبح الطائفية, وللسعودية الداعمة للسلفيين والجهاديين التي ركبتْ موجة دعم الديمقراطية في حربها ضد الشيعة والاخونجية, على حد سواء. ولدولة قطر العظمى التي لا تغيب عن أموالها الشمس. التي قامرتْ بالمشروع الديمقراطي وراهنتْ بدمائنا بنية "منْ اجتهد وأصاب فله حسنتان وإن أخطأ فله حسنة واحدة". شكراً لكل من "ركمج" على أحلام العراقيين والسوريين واللبنانيين والمصريين بعد أن ملّ الركمجة على حساب الفلسطينيين. شكراً لكم يا أبطال الركمجة.


تعليق



أشهد أن لا حواء إلا أنت

08-أيار-2021

سحبان السواح

أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

منْ يُخرج الناس من دين الله أفواجاً؟ بقلم:

21-تشرين الثاني-2013

الحقائق ثوابت أم متغيرات؟

16-تشرين الثاني-2013

عندما يتحول اللونُ إلى إله "كهوف هايدراهوداهوس"

05-تشرين الثاني-2013

أخطاء إملائية

26-تشرين الأول-2013

هل أصبح الكذب ملح الحياة؟

15-تشرين الأول-2013

حديث الذكريات- حمص.

22-أيار-2021

سؤال وجواب

15-أيار-2021

السمكة

08-أيار-2021

انتصار مجتمع الاستهلاك

24-نيسان-2021

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

17-نيسان-2021

الأكثر قراءة
Down Arrow