Alef Logo
ابداعات
              

قصص أصرت أن تبقى قصيرة جدا..

محمد أنوار محمد

2009-05-04


-1- برانويا

انْسَلَخَ بِخِفَّة منْ غِطاءِ النَّوْم.
أخَذَ دفْتراً وكتَبَ بسُرْعة كيْ لا ينْسَى:
" يا جبالُ تَماسَكي، إنَّ أقْدامي قادمَة..
يا بِحَارُ تَحَمَّلي، إنَّ سُيولِي صادمَة..".
في الصَّباح فتَحَ الدَّفْترَ. لَمْ يَجدْ مَا كتَبَ.

-2- ميقاتٌ رقميٌّ

أخْبرَ منْ يعْرفُ وكثيراً مِمَّنْ لا يعْرفُ
أنَّ العُرْسَ الكبيرَ
في سَادِسِ يوْمٍ
منْ سَادِسِ شَهْرٍ
منْ سَادِسِ عَام.
وفي العام السَّادِس
انْتظَروا الشَّهْرَ السَّادِس
وفي الشَّهْر السَّادِس
انتظروا اليوْم السَّادِس
وفي اليوْم السَّادِس
لم يَحْدث العُرْسُ الكبير..
فقال لَهُم ببساطة:
" نَسيتُ أنْ أقولَ لكُمْ..
في العام السَّادِس
من الألْفيَّة السَّادسَة؟" !

- فراشة -

تَسيرُ الحافلَة بسُرْعة غيْر مُطمْئِنةٍ.
تدْخلُ فراشَةٌ منَ النَّافذة.
بعْدَ رفْرفاتٍ تَنْزلُ على رَأْس امْرَأةٍ غارقَةٍ في النَّوْم.
لَزِمَتْ رأسَها ساعةً تقْريباً.
فجْأةً انْحَرفَتِ الحافلةُ مُصْطدمةً بِجدارٍ صخْريٍّ
انهارتْ صخْرةٌ كسَّرت النَّافذةَ ورأْسَ المرأة.
خَرَجْنا جَميعاً سَالِمينَ إلاَّ المرْأة خَرَجَتْ جُثَّةً هامدةً.
وبيْنما نَحْنُ في صَدْمةٍ وحزْن.. شَاهدْتُ الفراشَة
تُرفْرفُ بعيداً في الغابة الرَّائعة.

-4- رؤية في رؤيا.

فِي ليْلةٍ صيْفيَّةٍ..
في شُرْفةٍ جَبليَّة..
رأيْتُ نَجْماً مُشعّاً.
فجْأةً، شرَعَ يرْقصُ، فبَدا الومْضُ قويّاً.
جاءني صوْتٌ: "أتعْرفُ؟". لَمْ أجبْ.
قالَ: "أتعْرف منْ يكونُ؟". لَمْ أجبْ.
قالَ: "أتعْرفُ منْ يكونُ النَّجْمُ المشِعُّ؟" قلْتُ: "لا".
قالَ: " ذالكَ أنْتَ".
قلْتُ: " حَقّاً !..كيْفَ لَمْ أعْرفْنِي؟ !".

-5- استنتاج.

يأْتِي راكباً حِماراً.. يرْبطُه قرْبَ مِرْسيدس المدير..
ويسيرُ في السَّاحة حاملاً سطْلاً يضَعُ فيه كُتباً وطَباشيرَ..
يدْخُل إلى القسْم منَ النَّافذة..
ثم يتَّجهُ إلى تلْميذٍ في أقْصَى القاعة،
ويسْألهُ: " أيّ مادَّةٍ أدرِّسكُمْ؟".
يُفكِّر التلْميذُ قليلاً ثُمَّ يسْألُ تلْميذاً آخَر: " أيّ مادَّةٍ يدرِّسكُمْ؟".
- " الفَلْسَسَسَ..لَسْسْسْتُ..مُتَتَتَأكِّداً !".
ثُمَّ يسْألُ تلميذاً آخرَ، وكَذا دَواليكَ إلى آخِر تلْميذٍ
دونَ معْرفةٍ قطْعيَّةٍ للمادَّة.
عنْدئذٍ قفزَ الأسْتاذُ فرِحاً
ومُصفِّقاً بيديْه:
" إذَنْ..إذنْ.. لسْتُ مُدرِّسكُمْ.."
وقَفز خَارجاً من النَّافذَة...

-6- ظلاميّة

دخَلَ بلْدةً، وسَمع جَلبةً..
دنا قليلاً، فوجَد جَمْعاً يَجْلدُ فكْرةً جَميلةً وعميقةً جدّاً:
" لِننْتقِمْ منْها.. لقَدْ علَّمَتْنا السَّيْرَ في الجدَل..
إلى أنْ وصلْنا إلى هذا الجحيمْ".
تقدَّمَ إليهمْ وقالَ: " وَ مَ الجَدَل؟.. وَ مَ الجحيمْ؟".
لَمْ يخْرجْ أبداً من البلْدة، ولم تُسْمعْ لهُ أبداً جلَبة.

تعليق



أشهد أن لا حواء إلا أنت

08-أيار-2021

سحبان السواح

أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

حين انتبه إلى جثثه التي لا تحصى...

07-تشرين الثاني-2009

كما عرضها الله، كما سمعها آدم..

14-أيلول-2009

المفلوك. الجزيرة. وحكاية المرأة.

26-حزيران-2009

قصص أصرت أن تبقى قصيرة جدا..

04-أيار-2009

لن أتأدب للبحر...

18-نيسان-2009

حديث الذكريات- حمص.

22-أيار-2021

سؤال وجواب

15-أيار-2021

السمكة

08-أيار-2021

انتصار مجتمع الاستهلاك

24-نيسان-2021

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

17-نيسان-2021

الأكثر قراءة
Down Arrow