Alef Logo
يوميات
              

كراسي..كراسي

مديحة المرهش

خاص ألف

2011-03-27

دائماً تثير الكراسي فيّ فضولاً .
فالكراسي أنواع كثيرة , منها المعدني ,و الخشبي . و البلاستيكي , و الصخري , و الطيني , والقماشي , و الجلدي .. الخ..
وهناك كراسي الستيل , و الشيز لونغ , والفورجوريه , و الكنغ تشير .
والكراسي قد تكون مريحة أو نصف مريحة أو غير مريحة . منها العالية جداً التي تُصمم فقط من أجل أصحابها , وأنت لا تستطيع أن تراها و لا ترى من يجلس عليها .وهناك كراسٍ متوسطة العلو , وكراسٍ ذات ارتفاع عادي مقبول , و أخرى واطئة .
هذا التنوع بالكراسي كان و مازال يقلقني و يثير في تساؤلات كثيرة كلما مررت بشخص يعتلي كرسياً .
و الكرسي يمكن أن يكون افتراضياً . و صاحب الكرسي ليس بالضرورة شخصاً يملك هالة اجتماعية أو سياسية أو مالية تحيط بجلالته . فمثلاً عامل النظافة الذي يجر أمامه ذلك البرميل الأخضر ليلمّ و يجمع أوساخ الشوارع و الأزقة و يضعها في أماكنها المخصصة , ولا يكوّمها في أماكن خفية , او يلقي بها في الأنهر أو أطراف السكك الحديدية مثلاً , هو صاحب كرسي .
و سائق الميكرو الذي يطير بركابه و كأنه في سباقات الرالي من أجل بعض الليرات , و يعرض حياة الآخرين للخطر . و ذاك الذي يمنع الركاب من التدخين و بعد دقائق يشرع سيجارته ليدخنها مع كأس الشاي المتراقصة على أنغام و أغاني تقتل كل مسام فيك قبل أن تصل إلى وِجهتك , أليس صاحب كرسي ؟!
و أولئك الذين يطلقون منتجاتهم في السوق , و لا يضعون عليها المكونات الصحيحة , و يتجاهلون عمداً تاريخ الإنتاج و مدة الصلاحية و السعر , او يكتبونها بشكل لا تستطيع أن تقرأه أو تعثر عليه , ليتلاعبوا بك و يستغلوك كما يريدون . أليسوا أصحاب كراسٍ ؟
و الموظفون الذين بالكاد يرفعون نظرهم إليك و أنت تدور بمعاملاتك الرسمية و بالكاد أيضاً يردون على استفساراتك , و أنت توزع الابتسامات و الشكر هنا وهناك , وكأنك مهرج لهم , فقط ليرضوا عنك و ييسروا معاملتك و لا يغضبوا عليك و يؤخروك أشهراً عقاباً على عدم تقديم طقوس معينة اتجاههم . عداك عن أولئك الذين يقبلون الرشاوى بحجة أنها هدايا لقاء تعبهم لإنجاز معاملات البشر . ألا يعتبرون أصحاب كراسٍ ؟
و المعلمون أو المدرسون الذين يتقاعسون عن رفع مؤخراتهم عن الكراسي حين يُدق الجرس اعلاناً ببدء الدرس ليضيعوا و لو دقائق من عمر الحصة الدرسية الممسوخة مسبقاً , او لا يعطون الدرس بكل الحس و الصمير الإنساني متذرعين بأن الطلاب لا يهمهم الدرس أو أنهم لا يفهمون . أليسوا من أصحاب الكراسي ؟
والذين يعملون في وسائل الإعلام على تنوعها و يفبركون الأخبار , و لا ينقلون الحقيقة كما هي , و ينحازون إلى جهة دون أخرى , ويرجحون كفة على كفة , و المتحاورون الذين يفرضون عليك رأيهم رغماً عنك لأنهم مسنودون من فلان و علاّن فتقبل وإلا .....أليس كل ذلك مسألة كراسي ؟
أما ما يخص الكراسي العالية التي يجلس عليها الحكام و الملوك و الأمراء و أصحاب الأموال و المتنفذين ورجال الدين ورجال السلطة و.. و..و..فهي ليست من اختصاصي .الحصول على كرسي أمر لايستهان به , و إن اعتليت سدة كرسي ما فكن عند حسن ظن ذلك الكرسي و أهله . و الأهم من كل ذلك يجب أن يكون كرسيك دوّاراً بكل الإتجاهات لتكون على دراية كاملة لما يريده الآخرون و ما تستطيع أنت أن تقدمه لهم بحسٍ إنساني شفّاف .

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

دنس الطهارة وطهارة الدنس

13-كانون الثاني-2018

سحبان السواح

في مطلق الأحوال الحب هو بداية عمر، وبانتهائه يموت المحب، ليس في الحب بداية عمر أو منتصف عمر أو أرذل العمر، الحب بداية، بداية ليست كما الولادة الأولى، بداية حبلها...
المزيد من هذا الكاتب

الجميع يعرف أنني فراشة

13-كانون الثاني-2018

إن أتقنت حبي

29-كانون الأول-2017

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

برقيات شعرية

18-تشرين الثاني-2017

قصيدتان

21-تشرين الأول-2017

الصعود في الحب

13-كانون الثاني-2018

سجناء الصقيع في مونتريال

06-كانون الثاني-2018

مرحبا ناجي

29-كانون الأول-2017

مسرحية من فصل واحد

23-كانون الأول-2017

وجدانيات سوريالية

16-كانون الأول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow