Alef Logo
يوميات
              

أخشى أن أصاب بالمعارضة

مديحة المرهش

خاص ألف

2011-12-18

كعادتهن منذ سنين طويلة، اعتادت شلة ليلى الاجتماع كل أسبوعين تقريباً، في بيوتهن و في أماكن أخرى مثل الكافتيريات أو المطاعم، و الغاية هي الإبقاء على الحب و الصداقة و التاريخ الطويل الذي يجمعهن، بحيث يتحدثن بحرية و انفتاح و صدق عن كل همومهن و القضايا التي تقلق البال و الخاطر، بدءاً من أمور البيت الصغيرة و الأولاد و الأزواج و الشراء و البيع و والديكور و الموضة و انتهاءً بأمور البلد الحساسة و التي كانت تدور سّراً و بصوت خفيض مع استمرار العيون بالتنقل في كل الجهات خوفاً من رقيب أو دخيل .
و هذا الطقس لم يتوقف أبداً حتى لو سافر أو تغيب بعضهن حرصاً من الشلة من الفرقة أو التبعثر في متاهات الزمان و الانشغالات التي لا تنتهي .
و بالطبع وكون هذه الشلة جزء من هذا الوطن كانت المواضيع السياسية والنقاشات المحتدمة هي الموضوع الرئيس بل الوحيد. منذ بداية الاحتجاجات و من أصل ثمانية كانت المعارضات ثلاثة، و المؤيدات خمسة ....بعد الشهر الرابع و مع وصول العصابات المسلحة و انتشارها ارتفع عدد المعارضات إلى ستة ....و بقيت اثنتان.. واحدة وسطية من أولئك الذين يقولون: نحن نريد الأمن و الأمان و لا نريد الفوضى ...و سورية مختلفة عن غيرها من البلدان ويجب أن يجلس الجميع على طاولة الحوار لحل المشاكل و التسوية، و نحن نخشى أن يحدث بسورية كما حدث بليبيا و تونس و مصر و اليمن .......
الصديقة الثامنة كانت تتهرب من كل النقاشات و الجدالات و تمتنع من أن تسمع بشكل جدي لأي من الآراء وتتلفت بشكل عشوائي، و عقلها شبه غائب عن الشلة، و إن أظهرت أيٌ من الموجودات دليلاً أو فيلماً أو صورة ما كبرهان ،على الموبايل أو الآي فون لا تقترب، و لا تحشر لا عينيها و لا أنفها بالموضوع ... الشلة في وادٍ و هي في وادٍ آخر ..... و جملتها المكرورة: ( الله يخليكن غيّرونا هاالموضوع ).
في اللقاءات الأخيرة صار غياب الصديقة الثامنة ملحوظاً، و في كل مرّة كانت حجة الغياب واهية و ضعيفة و غير مقنعة حتى وصل الأمر إلى أنها لم تعد تجيب على اتصالات الشلة. ظنت المجموعة أنها سافرت خارج البلد ولكنها عادة تتصل و تودع بعضاً منهن أو تعتذر .... ولكن هذه المرّة: لا حياة لمن تنادي حتى جاء ذاك اليوم حين اتصلت بموبايل الصديقة الأكثر قرباً إليها من الجميع، و بعد أن اطمأنت الصديقة عن حالها وأحوال العائلة سألتها عن سبب انقطاعها المفاجئ و الغريب عن الشلة و فيما إذا كان هناك من آذاها عن قصد أو دون قصد ...
ردّت الثامنة بصوت خجول و ضعيف: والله أنا قررت ما اجتمع فيكن أبداً ...بصراحة أنا خايفة...
سألت الصديقة المقربة : معقول هاالحكي ؟؟ !! نحنا رفقات عمر .... من شو خايفة حبيبتي؟؟؟!!!
ردّت الثامنة: خايفة انصاب بالعدوى ...
الصديقة ( باستغراب ): عدوى من مين ؟!
الثامنة: بصراحة أنا خايفة انصاب و انعدى بالمعارضة ......

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

دنس الطهارة وطهارة الدنس

13-كانون الثاني-2018

سحبان السواح

في مطلق الأحوال الحب هو بداية عمر، وبانتهائه يموت المحب، ليس في الحب بداية عمر أو منتصف عمر أو أرذل العمر، الحب بداية، بداية ليست كما الولادة الأولى، بداية حبلها...
المزيد من هذا الكاتب

الجميع يعرف أنني فراشة

13-كانون الثاني-2018

إن أتقنت حبي

29-كانون الأول-2017

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

برقيات شعرية

18-تشرين الثاني-2017

قصيدتان

21-تشرين الأول-2017

الصعود في الحب

13-كانون الثاني-2018

سجناء الصقيع في مونتريال

06-كانون الثاني-2018

مرحبا ناجي

29-كانون الأول-2017

مسرحية من فصل واحد

23-كانون الأول-2017

وجدانيات سوريالية

16-كانون الأول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow