Alef Logo
مقالات ألف
              

"أنا المخ وأنت العضلات" من أجنحة صدامية إلى فرق قذرة

حربي محسن عبدالله

خاص ألف

2013-04-09

"أنا المخ وأنت العضلات" عبارة مشهورة يطلقها بطل مسرحية "مدرسة المشاغبين" ليلعب دور المخطط ويترك التنفيذ لمن لا يملك غير العضلات. تحيلنا هذه العبارة إلى مايجري على ساحة السياسة والمشتغلين فيها من السياسيين, الذين أدمنوا لبس البدلات الرسمية مثلما أدمنوا الجلوس في الصفوف الأولى, ذلك لأنهم يحبون الرفعة ولو على الخازوق كما يقول المثل الشعبي. وهذه العينة من البشر التي نراها ونسمعها عبر شاشات المحطات الفضائية تظن أن (جماهيرها) عبارة عن عضلات وأدوات ومطايا يركبون ظهورها لتوصلهم إلى كرسي القيادات التاريخية. ولا أدري ماذا تعني بالضبط عبارة قيادة تاريخية ولا الفرق بين قيادتين تاريخيتين فكل بلد عربي "ولله الحمد" لديه قيادة تاريخية تحاول أن تضفي على نفسها صفات وألقاب تبز بها أسماء الله الحسنى "تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا". ولأن السياسة هي فن الممكن في إدارة المتغير حسب التعبير اليميني, أو هي فن فهم الاقتصاد حسب التعبير اليساري والماركسي على وجه الخصوص, نجد أن "القيادات" السياسية العربية والاسلامية الوطنية منها والقومية والشيوعية (المدمنة على البقاء على خازوق الرفعة سالف الذكر) تتفنن بتشغيل المخ "النظيف" لتستفيد من مهارات وعقول وعضلات الجماهير المصفقة للقيام بالمهام الشاقة من قتال وقتل وعداء وضغينة وثارات وردات فعل, عملاً بأمنية أم الاسكندر المقدوني لإبنها. يروى لنا التاريخ, أن الاسكندر سأل أمه ذات مرة قائلاً:"ماذا تتمنين لي يا أمي, فقالت له: أتمنى لك حظاً يخدمك به ذوو العقول ولا أتمنى لك عقلاً تخدم به ذوي الحظوظ". لذلك أخذ المشتغلون بالسياسة من ذوي الحظوظ دورهم "التاريخي" في تشكيل عجينة من عضلات الجماهير لتخلق ما يسمى "الأجنحة الصدامية" فلدى كل حزب وتنظيم وحركة سياسية "جناحها الصدامي الخاص" تدافع فيه عن قيادتها التاريخية وتضرب الخصوم بالمعنى الحرفي للكلمة. وهذا ما شهدته الساحة السياسية العربية في خمسينات وستينات القرن الماضي, وما تلى تلك الفترة. عندما اعتلت القوى, التي ستصبح "قيادات تاريخية" فيما بعد, سدة الحكم في أكثر من بلد عربي, بعد الاستقلال وأثناء الحرب الباردة. بالمناسبة كان المهيب الركن القائد الفريق الملهم الفذ!!! صدام حسين, أحد أبطال الجناح الصدامي لحزب البعث العراقي, وقد دشن نضاله السياسي بقتل أحد الشيوعيين العراقين في بغداد أبان الصراع بين حزب البعث والحزب الشيوعي العراقي في الخمسينات. ثم طوّر الجناح الصدامي قبل أن يصل إلى السلطة بالانقلاب الثاني الذي قاده ضد رفيقه الأب القائد "أحمدحسن البكر", فتحول إلى منظمة "حنين" وهي منظمة سرية تعمل لصالح صدام حسين وهي حزب داخل الحزب, قامت بتمهيد الساحة لصدام بتصفية خصومه خارج الحزب وداخله. ومن أراد الاطلاع على تفاصيل أكثر دقة فعليه مراجعة كتاب "المنظمة السرية" لحسن العلوي الذي كان مسؤول المكتب الاعلامي لصدام حسين عندما كان يشغل الأخير منصب "السيد النائب" للبكر. وقد تطور العضلات إلى مخ إجرامي ساقت العراق بلداً وشعباً نحو المصير الذي سيعرفه الجميع بعد خراب البصرة.
وبعد أن توالدت أجيال وعاشت في كنف هذه الظروف الملتبسة وهذه الحياة المشوهة أصبح المشهد بالكامل ينزّ بالقذارة ورجالاتها والأخطر من ذلك أن تألف الشعوب هذا المشهد لسنوات طويلة قبل أن تنتفض ولكن للأسف تحولت انتفاضتها إلى تمرد على أشخاص وليس على نمط حياة يشوهها من تربى على القذارات. فقد استثمرت الأحزاب الرجال العاملين بالأجنحة الصدامية السابقة واستفادت من عضلاتهم بعد أن حولتهم إلى مسؤولين عن الأمن وفي بعض الأحيان وزراء داخلية, لهم ماضي عريق بالاغتيالات والتصفيات ونشر الشائعات حول الخصوم السياسيين وحول قدرة السلطة على البطش بالمعارضين, من أجل خلق حالة من الرعب لدى الشعوب, تجعلها مشلولة التفكير بسبب القمع والقسوة التي تمارسها تلك العضلات التي تحولتْ إلى أدوات قمعية للسلطة. لا تفرق بين رفاق الأمس أو أعداء اليوم. ولا يوجد في قاموسها مفردات مثل الحرية وحقوق الانسان بل هناك أمن الدولة وأمن الحزب وأمن القائد الذي اختزل الدولة والحزب والشعب بشخصه. أتذكر هنا حواراً بين أحد الجلادين وأحد المناضلين في ثنايا رواية " ملاك الجحيم , أبدون" للكاتب أرنستو ساباتو .يقول الجلاد للمناضل الذي وصل إلى حافة قبره من شدة التعذيب : أنتم يامن تسمّون أنفسكم مناضلين, إعلموا أنكم واهمون عندما تظنون أنكم قادرون على إزاحتنا من المشهد حتى لو تمكنتم من الاطاحة بالنظام الحالي, لأن النظام القادم سيحتاج إلى أمثالنا. يعني أنكم أيها المناضلون زائلون وكذلك النظام أما نحن فباقون".
وهكذا أصبحت البلاد العربية أرضاً خصبة لزرع ما يشبه الفرق القذرة التي شكلتها الولايات المتحدة في العراق ابان الاحتلال. تقوم بكل الأعمال القذرة. فثمة عضلات تحتاج إلى مخ يحركها بالاتجاه الذي يريد. ومن هنا تشكلت مؤخراً جماهير الحركات الاسلامية المتطرفة مستفيدة من الإرث السابق لتصنع انتحاريين وذباحين في الخلايا النائمة والمستيقظة وجلادين ومفخخين للعبوات الناسفة وقناصين لا يعرفون ضحاياهم. لأنهم فعلاً لا قولاً: عضلات فقط بدون مخ.

تعليق



أشهد أن لا حواء إلا أنت

08-أيار-2021

سحبان السواح

أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

منْ يُخرج الناس من دين الله أفواجاً؟ بقلم:

21-تشرين الثاني-2013

الحقائق ثوابت أم متغيرات؟

16-تشرين الثاني-2013

عندما يتحول اللونُ إلى إله "كهوف هايدراهوداهوس"

05-تشرين الثاني-2013

أخطاء إملائية

26-تشرين الأول-2013

هل أصبح الكذب ملح الحياة؟

15-تشرين الأول-2013

حديث الذكريات- حمص.

22-أيار-2021

سؤال وجواب

15-أيار-2021

السمكة

08-أيار-2021

انتصار مجتمع الاستهلاك

24-نيسان-2021

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

17-نيسان-2021

الأكثر قراءة
Down Arrow