تحدثت أخيراً مع رياض سيف في هذا الموضوع وهو أكد لي أنّ ثمّة عشرة مقاعد في الائتلاف على الأقل لهذا النوع من الشخصيات والتنظيمات. المقاعد شاغرة ولا تجد من يشغلها. لم يبادر تيار أو شخص بالرغبة في التعاون مع البقية لتشكيل كتلة تمثل هذا التوجه داخل الائتلاف، وعلى رأس هؤلاء يذكر دائماً جماعة المنبر الديموقراطي وجماعة ميشيل كيلو تحديداً. هؤلاء يرفضون القدوم واستلام مقاعدهم داخل الائتلاف. وغيرهم أيضاً من الشخصيات التي نرجو أن تكون ممثلة في الائتلاف
لم يجرد عبده الحاكم من أي سلطة دينية فقط، بل جرّد كل المؤسسات الأخرى في المجتمع من هذه السلطة، مثل مؤسسات القضاء، والإفتاء، وعلماء الدين، إذ يقول «إن الإسلام لم يجعل لهؤلاء أدنى سلطة على العقائد، وتقرير الأحكام، وكل سلطة تناولها واحد من هؤلاء، فهي سلطة مدنية، قررها الشرع الإسلامي، ولا يسوغ لواحد منهم أن يدعي حق السيطرة على إيمان أحد». إن ما يميز الاجتماع السياسي الإسلامي، هو فقط أن يكون الشرع الإسلامي، المرجعية العليا للتشريع، فالإمام عبده لا يقول: إن الإسلام «دين ودولة»، بل يقول: «إن الإسلام دين وشرع»
لكن الذاكرة الشعبية اللبنانية والعربية كانت ميالة الى غفران هذه الخطيئة، بسبب التفاني والجدّية اللذين ميزا عمل المقاومة الاسلامية، بحيث تحقق انتصار تاريخي عام 2000 عبر اجبار قوات الاحتلال الاسرائيلية على الانسحاب من الجنوب المحتل الى حدود لبنان الدولية بلا قيد ولا شرط. وهذه سابقة في الصراع العربي- الاسرئيلي كانت كفيلة بتغيير معادلات افق هذا الصراع، لو لم يبدأ حزب الله سقوطه في المعادلة الداخلية الطائفية اللبنانية منذ انسحاب جيش النظام السوري من لبنان عام 2005
دراسات في قوانين أنطاكية وبيت المقدس
أما البحث الثاني فكان بعنوان «قوانين أنطاكية». وتناول التعريف بتلك القوانين ومؤلفها الذي ظل مجهولاً، ومن قام بترجمتها بعد ذلك والتعريف به وبعصره، ثم تطرق إلى مناقشة الأوضاع السياسية في تلك المنطقة خلال وقت تأليف تلك القوانين، ثم عّرف بمحتويات تلك القوانين وأهميتها بالنسبة لإمارة أنطاكية، وعرّف النظام القضائي بتلك الإمارة وأنواع المحاكم التي تواجدت بها والإجراءات القانونية التي كانت تنفذها،
ما القول إذاً في الحذر، برغم الرغبة، من حضور جنازة شهيدٍ قضى في الاعتقال؟ أليس الخوف ما يمنع كثيرين ممن لهم أسر وأطفال أن ينشقوا عن الجيش وبعض أركان النظام؟ أليس الخوف ما يمنع كثيرين من مجاهرتهم بعدائهم له في أماكن كثيرةٍ من سورية؟ ولماذا يُجبر الناشطون السلميّون على التخفّي في الداخل، أو التشرد في المنافي؟ لماذا يتخذ كثيرون أسماء وهميةً حتى في العالم الافتراضي؟ لماذا يمتنع بعضهم عن نشر بعض المواد، إن لم يكن خوفاً على أنفسهم،
كانت السيارة تتدحرج بنا على طريق خلا تماماً من الخضرة بعد أن تجاوزنا بساتين عرطوز وكروم زيتونها, وظل السؤال يلح: تل الهوى.. تل الهوى حتى اجتزنا بساتين سعسع, وعادت القحولة شبه الجرداء تسيطر على المشهد, فجأة لفتت نظري لافتة كرتونية لم يكن لي بها عهد.. كانت لافتة تحمل سهماً يشير إلى اليمين, التفتً إلى جاري الهولندي أريد أن أرى إن لاحظ اللافتة, أو أنً لديه تفسيراً, ولكنه كان مستغرقاً في سواقته, ويبدو أنها المرة الأولى يسوق على درب سورية تحفل بالحفر والخرفان المعربدة,
السارد المهيمن الذي يتسلم من الكاتب بين الفينة والأخرى زمام السرد ومنع القيام ببعض الأدوار المنوطة بالشخصيات، لأن السارد المهيمن لا يتردد التغلغل ضمن عملية القص والتعدي عليها عن طريق الوعظ أو التعليقات أو الإفصاح عما يجب التفكير به، كما يعبر رولان بورونوف، في حين أن الصورة المثلى لدوره تكمن في انسجامه مع دور الشخصيات وبتواريه خلف نشاطها من دون الإخلال بحركتها؛ فيكون غير مرئي، وقديراً في مساهماته ومواكبته سيرورة الحدث،
عاش السوريون عقوداً عديدة لم يكن يعنيهم فيها من يمثلهم في الحكومة والبرلمان، لإدراكهم أن الظاهر المدني ليس إلا ستاراً للباطن الأمني الذي يحكم من خلف ستار بالقوة والعنف، فالدولة الأمنية هي التي تحكم، والباقي مجرد واجهات. لذا لم يفكروا يوماً في أن يبحثوا في مؤهلات رئيس الوزارة الهابط عليهم بالمظلة الأمنية، ليعرفوا إن كان مؤهلاً لحكمهم أم لا، لمعرفتهم الأكيدة (إضافة إلى خوفهم من الأجهزة) أن هؤلاء ليسوا أكثر من حراس لمصالح الاستبداد ،
خلال أشهر الانتفاضة الأولى، حيث كانت جميع مناطق سورية في قبضة النظام، شهد متحف مدينة حماة سرقة قطعة ثمينة للغاية، هي تمثال ذهبي نادر لآلهة آرامية. وقد اتضح للمحققين أنه لم تقع عمليات خلع لأبواب المتحف أو كسر للزجاج، وأنّ السارق تجوّل في المكان بحرّية تامة، وتوفّر له كلّ الوقت اللازم لنزع التمثال من قاعدته ونقله خارج المتحف. وقبل أيام أعلنت لبانة مشوح، وزيرة ثقافة النظام، أنّ 18 لوحة فسيفسائية، تصوّر مشاهد من أوديسة هوميروس، استُخرجت من أحد مواقع التنقيب .
في منطقة العفيف التي تتربع عند قدم "جبل قاسيون" كان ثمة نادي للصحفيين. في هذا النادي المتباعد الأركان تجد ثلة من المثقفين وأخرى من المتسكعين. صبايا بريئات يبحثن عن فرصة للشهرة في عالم صاحبة الجلالة, انجذبن لحياة التسكع, وأخريات أدمنّ التطفل على موائد الزبائن الجدد. وخليط من المتمرسين بالأحاديث والثرثرة التي ليس لها نهاية, والتفاصيل التي تتفتح عن تفاصيل وشروح للمتن في هامش أكبر من المتن. ثمة متصيدون للفرص ومحبون للظهور و"الرفعة ولو على الخازوق" كما يقول المثل الشامي.