لم تكن رحلة دي نرفال إلى الشرق أول رحلاته، فهو كان بعد في أواسط العشرينات من عمره حين بدأ يتجول في أوروبا، وحده حيناً، وفي رفقة ألكسندر دوماس في أحيان أخرى، لكن تلك الرحلة الشرقية كانت الأوسع في حياته والأطول. وكان دي نرفال الذي وصل فيينا أواخر عام 1839 قد ارتبط هناك بحلقة أصدقاء من بينهم فرانز ليست، ولكي يعيش تعاون مع بعض الصحف النمسوية، غير أنه بعد شهور اضطر إلى العودة إلى باريس، سيراً على الأقدام تقريباً، بسبب إفلاسه. وفي عام 1941 بدأت تصيبه أولى أزمات الجنون الذي سوف يصاحبه طوال الخمسة عشر عاماً المتبقية من حياته.
مشهد التظاهرات السلميّة المدنية في المدن والبلدات السورية المختلفة، التظاهرات العامرة بصفوف بشرية منظَّمة يحييها قرع الطبول والأغاني والتصفيق والرقص والدَّبكات الشعبية، كان النموذج الأهم الذي دلّل على ولادة جسد جديد في وضعيّة غير معتادة، يمكن المرء أن يقرأ من خلالها ولادة مفاهيم وقيم وسلوكيَّات جديدة. فالتكاتف والترافق والتشابك بالأيدي وغيرها من الوضعيات التي اتخذ منها ثوار الحرية والكرامة في سوريا وضعيّة لأجسادهم المتعاضدة، بدت كأنها تمرّد على وضعيّة قديمة قُسِر عليها الجسد خلال عقود من سواد الاستبداد بثقافته العسكرية المجنِّدة للمجتمع.
ماذا يعني أن ينشر الاسلام السياسي الخطاب الطائفي, ويتبنى الخلاف المذهبي, ويعود بنا القهقرى نحو الفترة المظلمة ليعلن عن نقطة الغليان؟ ثم نراه بعد ذلك, وقد امتطى حمار الديمقراطية مطالباً بحقه في أن يدلو بدلوه الذي امتلأ قذارة, ليكون قوله هو القول الفصل في قضايا الانسان ومطالبه في الخبز والحرية والكرامة. نحن أمة تعيش على أمجاد الماضي بامتياز, دون الالتفات إلى أي محاولة لإعادة قراءة التراث العربي الإسلامي بل ولدينا اختلافات كبيرة في تعريف التراث.
العربُ نيام، إذا تعرّت امرأة انتبهوا...
كل الكلام العاهر الفاجر الفاسق، هو اللائق حتما بكل امرأة تُقصّر ثوبا أو تكشف صدرا، كذلك هم فيما يظنّون جازمون، قاطعون.
كل القذارات اللفظية تخرج من أعماقهم نحوها بلا حساب ولا رقيب، ليفرّجوا بها عن شيءٍ من كَرْبهم.
الإسلامُ مثله مثل أي تجربة في تاريخ البشرية، تلك التجارب الكبرى أو الصغرى، وهو نفسه لم ينبع من فراغٍ، ولم يتشكل في السديم، ولم ينطلق من الصفر. ففي التاريخ ليس هناك صِـفرٌ ، بل هناك تراكمُ تجارب وثقافات وخبرات ومفهومات ورؤى ، تسلّمها المجتمعات من جيل إلى جيل، وعبر هذا التراكم يسقط ما يسقط ، ويبقى ما يبقى، ويتمّ تعديل ما هو قابل للتعديل ، في عملية تشبة العزلَ والتبنّي التاريخيّ.
أما مطربتنا المصرية الشابة، فقد وقفت في ملابس كاجوال سبور، بين عازف عود (كريم سامي)، ومُوقّع آلة الرِّقّ (هاني بدير)، تحت إشراف مهندس صوتيات (مفدي ثابت)، لكي تُسخّر صوتها الجميل، وأداءها الفاتن، لتعارض هذه القصيدة الخالدة، ساخرةً من نظام مرسي وتيار المتأسلمين وتجّار الدين، في شكل عام، عبر أهزوجة عصرية تقول: «يا إلهي مني وإليك شكوتي/ من رئيسنا مرسي يا حوستي ويا ويلتي/ وجماعتِه التي لا تفكرُ/ إلا في الرقصِ والعُريِ والقُنبلةِ/ خربوها فضحونا وجرّسونا والنبي/
في خمسينيات القرن العشرين كان على حزب البعث أن يحارب ويدمر توأمه الضعيف, وابن أوربة النازية تماما كالبعث, وأعني الحزب القومي السوري, والذي أسمى نفسه بالاجتماعي مخالفا لتوأمه البعث الذي سمى نفسه بالاشتراكي, وما الكلمتان الاشتراكي والاجتماعي إلا الترجمة عن الكلمة الألمانية "سوشيال"...هزم البعث الحزب القومي السوري, فقد كان وعده مغريا أكثر من سورية الكبرى, فقد كان وعده وحلمه الذي قدمه للجماهيرــ من المحيط إلى الخليج ــولكنه ما إن قضى على القوميين السوريين في سورية حتى بدأ الاصطدام مع توأمه الآخر " الإخوان المسلمون"
إذاً لدى الكرد الكثير من التحديات والمخاطر القديمة والمتراكمة، خصوصاً في هذه المرحلة المفصلية والحساسة، فالمعارضة كما النظام يستعدان للجلوس على طاولة المفاوضات وكلٌ يريد أن يجني المكاسب على الأرض ويضع لنفسه موطئ قدم، ما يقلل من احتمالية انعقاد المؤتمر، بالإضافة إلى الاستقطاب الطائفي الحاد بين السنة والشيعة، وهنا لا ننسى انتشار الجماعات التكفيرية والكتائب الإسلامية المتشددة وعلى مقربة وتماس مع المناطق الكردية،
في مطلع عام 1936 قام برنارد شو بزيارة للمكسيك صحبة زوجته، حيث وصل الى مدينة ‘ماساطلان’ التي تعتبر من اجمل الثغورالسياحية المكسيكية اليوم الى جانب مدينتي اكابولكو، وكانكون، وقد ضحك برنارد شو على الصحافيين حيث تركهم ينتظرونه في محطة القطار بمدينة ‘وادي الحجارة’ المكسيكية، وكان شو قبل ذلك قد سال الصحافيين المكسيكيين قائلا لهم’: الا تريدونني رئيسا لبلدكم المكسيك..؟ ودون ان يمنحهم فرصة للاجابة اردف قائلا: ‘انا لا اعرف شيئا عن مشاكلكم، كما انها في الواقع لا تهمّني!.
ينطبق هذا القول على موقف المعارضين السوريين مما يجري في تركيا ومصر والبحرين. ويقف الحدث التركي على وجه الخصوص حاجزا أخلاقيا في الموقف السياسي السوري المعارض. حركة الاحتجاجات التركية تقوم بها فئات واسعة من الطبقة التركية الوسطى المتعلمة والمثقفة. وهي حركة، مثلها مثل الانتفاضة السورية أو الانتفاضة التونسية وقبلها بسنوات الموجة الخضراء الإيرانية، انتفاضة شعبية، عفوية، مدنية، غير مسيَّسة، وغير مسبوقة في تاريخ تركيا، تقودها الطبقة الوسطى التركية. فلأول مرة لا يقوم بالتغيير ضابط كبير على رأس المؤسسة العسكرية من خلال انقلاب عسكري.